السكن الاجتماعي في “داتيابارا” البنغالية: نموذج لمبادرات تنموية مستدامة

2025-02-11

يعاني سكان منطقة “سونامجانج” التي تقع في شمال شرق بنغلاديش من الكوارث الطبيعية خصوصا الفيضانات التي تدمّر البنى التحتية لقراهم، وتترك العائلات بلا مأوى أو موارد. وعلى مرّ السنين، عانى الكثير من سكانها من النزوح المتكرر، لأنهم يفقدون منازلهم، وسبل عيشهم في كلّ موسم أمطار.



مواصفات نوعية

وسط هذه التحديات التي تفرضها الظروف الطبيعية والمناخية لمنطقة “سونامجانج” بزغ شعاع أمل لسكان قرية “داتيابارا” الواقعة في هذه المنطقة من خلال مشروع سكن اجتماعي مميز نفذته قطر الخيرية لِيصنع فرقا كبيرا في حياة العديد من سكانها الذين شرّدتهم الفيضانات، حيث لا يكتفي المشروع بتوفير المأوى الآمن، بل يعيد لهم الشعور بالكرامة والاستقرار من خلال مزاياه المختلفة، كمواصفات البناء وبنيته التحتية، والموقع الذي أقيم عليه، وتوفير مصدر رزق مرتبط به.

لقد تم إنجاز هذا المشروع النوعي بالتعاون والتنسيق مع السلطات المحلية وقادة المجتمع، بتخطيط دقيق لبّى احتياجات المستفيدين. وتم إنشاء كل من المبنيين المخصصين للسكن الاجتماعي على أراضٍ مرتفعة، ويتكون كل منهما من 6 طوابق، وقد حظيا ببنية تحتية قوية تتحمل الظروف المناخية الصعبة في المنطقة، وصُمما بمواد مقاومة للفيضانات. ويشتمل كل طابق فيهما على أربع شقق مخصصة لأربع أسر (تشتمل كل شقة على غرفتي نوم وصالة وغرفة طعام وحمامين وشرفة ومطبخ) مما يضمن خصوصية واستخداما فعالا للمساحة، مع الحفاظ على روح المجتمع بين السكان.

تأمين سبل العيش

ولم يقتصر المشروع على توفير المأوى فحسب، بل منحت كل عائلة مستفيدة منه قطعة أرض زراعية بجوار منازلهم الجديدة. وهذه الخطوة لم توفر لهم مصدر دخل وأمن غذائي فحسب، بل مكنتهم أيضا من إعادة بناء حياتهم بكرامة واكتفاء ذاتي.



أثر ملموس

أحدث مشروع السكن الاجتماعي فرقا واضحا في معيشة المستفيدين منه. تعبَّر السيدة “دولينا خاتون” عن مدى تأثيره على حياتها وحياة أسرتها، قائلة: “خلال فيضانات عام 2022، مكثت في مركز إيواء مع ابني وابنتي حوالي شهر، حيث عشنا نحن وعائلات متضررة أخرى حياة بائسة، لا تتوفر فيه بيئة سكن ملائمة وطعام كاف. ولم يكن بالإمكان استخدام المرافق الصحية بشكل مريح، وكان أطفالي يعانون من الأمراض في ظل تلك البيئة غير النظيفة.”

وأضافت: “غيّرت قطر الخيرية حياتنا بالفعل، إذ كنا نعيش في أكواخ صغيرة، والآن نعيش في مبانٍ عالية. ولم نتخيل يومًا أن نعيش في مثل هذا المبنى النظيف الجميل”.

ومن جانبه قال السيد “أختر حسين” أننا فقدنا منازلنا ومحاصيلنا خلال الفيضانات السابقة، كانت تجربة مدمرة، ولكن بفضل التبرعات القطرية، أعدنا بناء حياتنا وأصبح لدينا الآن منزل أكثر أمانًا وقوة وأملا بمستقبل أفضل، ولم نعد نخشى الفيضانات”.

تمكين المجتمع

يُعد نجاح المشروع نموذجا للمبادرات التنموية المستدامة في المناطق المعرضة للكوارث. فهو يبرز كيف يمكن أن تُسهم التدابير الاستباقية، مقترنة بالمشاركة المجتمعية والشراكات الاستراتيجية، في التخفيف من آثار الكوارث الطبيعية، وكسر دائرة الفقر بشكل فعّال. حيث لم تجد الأسر المتضررة من الفيضانات في قرية “داتيابارا” منازل فحسب، بل وجدت أملًا في مستقبل أكثر إشراقا، مبنيا على قاعدة صلبة.

مواضيع ذات صلة

تعليقات

اترك أول تعليق