أدنة البوسنية تنتصر على ظروف اليتم بالرسم

2025-02-25

حكاية ملهمة تتحدث عن تجاوز الصعوبات والانتصار على الآلام من خلال استثمار موهبة إبداعية (الرسم) تجعل أغصان الأمل تورق، وزهور الإرادة تتفتح.

نتحدث عن اليتيمة البوسنية أدنة التي عاشت منذ أن فتحت عيناها على الدنيا ظروفا معيشية صعبة وواجهت مع أمها تحديات مادية وضغوطا نفسية، فبعد عامين على ولادتها حدث انفصال بين أبويها، وتزوج والدها زوجة أخرى، ثم تجرعت أدنة مزيدا من الألم بعد أن أصبحت يتيمة بسبب موت أبيها في مرحلة لاحقة.

لم تستسلم أم أدنة لواقعها الصعب، بل واجهته بالتحدي والتصميم، فتذكرت أنها كانت موهوبة بالرسم قبل زواجها، تفوز بالمسابقات المدرسية والفنية الحكومية، وبالتوازي اكتشفت أن لابنتها التي أصبحت يافعة نفس الميول الفنية فقررت قبل خمس سنوات المضي قدما في هذا المجال، لتنسج من ذلك حبل الخلاص.

بدأت ذاتيا بتطوير قدراتها وقدرات ابنتها، ثم علمت بوجود رسام متمرّس في منطقتها ( بلدة فيسوكو) يقدم في هذه الدورات فعزمت على الالتحاق بدوراته لتعلم أساسيات الرسم بصورة أكاديمية احترافية وصقل موهبتهما ..تأخر الموضوع لبعض الوقت بسبب ضيق اليد، لكنها صممت على الالتحاق بالدورة لتتقن مع أدنة الرسم بالألوان الزيتية على القماش، ثم بدأتا مشوار رسم اللوحات التي سرعان ما اشتراها الأقارب والأصدقاء، وهو ما مكّنهما بعد عام من شراء معدات رسم احترافية وتدبير مصاريف الألوان والأقمشة.


أدنة، يتيمة بوسنية، تجاوزت الصعوبات بالفن، فحولت موهبة الرسم إلى مصدر أمل ونجاح، بدعم والدتها ورعاية قطر الخيرية.

وفي خطوة فارقة في مشوارهما الفني تمكنت الأم وابنتها من عرض رسوماتهما في معرض حكومي محلي للفنانين، ثم تحقق حلمهما في امتلاك مرسم خاص بهما، ثم حققتا قفزة أخرى حينما عرضتا لوحاتهما في معرض كبير ببيت للفن مشهور في العاصمة البوسنية سراييفو، والتي لاقت استحسانا كبيرا من الجمهور والقائمين على المعرض.
تبلغ أدنة من العمر 15 عاما، وقد انعكست كفالتها على حياتها بشكل إيجابي حينما امتدت يد الخير من قطر إليها عبرالدعم المالي الشهري، وتلبية بعض احتياجاتها التعليمية والمعيشية.

تدرس حاليا في الصف الأول الثانوي وتواصل ممارسة رسوماتها، التي تسوّقها عبر الانترنت وبواسطة الأصدقاء، وتأمل أن تشارك وتفوز في المسابقات المدرسية، كما تتطلع أن يتاح لها مستقبلا التخصص في الرسم أكاديميا من خلال كلية الفنون الجميلة.

تنصح أدنة الأيتام الذين يمرون بتجارب مماثلة بضرورة الثقة بأنفسهم وعدم الاستسلام للظروف الصعبة، وتؤكد على أهمية العزيمة القوية لتحقيق الأحلام. كما تشجع على الاستفادة من الدعم المتاح لهم، سواء من الأهل أوالمجتمع أوالجمعيات الخيرية.

لم تنس أدنة في ختام حوارنا معها أن تحدثنا عن حبّها للعمل التطوعي مشيرة إلى أنها شاركت في ذلك من خلال جمعية للتراث البوسني، مبدية استعدادها (هي وأمها) لتقديم دورات للأيتام والأطفال في الرسم، واستثمار مواهبهم لبث روح الأمل والتفاؤل في حياتهم.

مواضيع ذات صلة

تعليقات

اترك أول تعليق