(مجموعة التراث العالمي) صندوق يحكي قصة نجاح نساء واجهن المعاناة الإنسانية بالأمل والعمل ويتضمن مطويات تروي حكايتهن و نماذج لمشغولاتهن اليدوية
فتاة غزاوية تتحدى الصعاب وتقوم بتصدير الأثواب والمنتوجات المطرزة للعالم رغم الحصار
ولاجئة سورية تصنع من قلب مخيم الزعتري حافظات للنقود لا يوحي إتقانها أنها صنعت يدويا
وإفريقية من الكونغو في الخمسين تواصل صناعة أقمشة من سعف النخيل لتعليم أبنائها العشرة في بلد أنهكته الحروب والمجاعات
وسيدة من غواتيمالا 58عاماً، قادت نساء قريتها في مشروع حياكة خيوط على آلاتٍ خشبية لتنسجن أجمل المنتجات الفنية، منها "حامل كاميرا" ملون طاف بسمعته العالم ، رغم الأعاصير والحروب
في تعاون مشترك بين قطر الخيرية وشبكة الجزيرة الإعلامية، تم انتاج أفلام تسجيلية وقصص إنسانية حية تعكس معاناة الشعوب الأكثر احتياجاً، وذلك بمناسبة انعقاد القمة العالمية للإعلام التي استضافتها الدوحة هذا الأسبوع.
وبموجب هذا التعاون مولت قطر الخيرية إصدار خمسة أفلام وثائقية قصيرة عن قصص اللاجئات والمحتاجات في خمسة دول مختلفة " فلسطين ـ غزة ، و الكونغو الديمقراطية، ومخيم الزعتري بالأردن ، و جواتيمالا في أمريكا الجنوبية"، ودارفور، و قامت الجزيرة بإنتاجها .
وتم عرض الأفلام جميعاً خلال القمة التي استضافتها شبكة الجزيرة، ومن خلالها تم تقديم قصص نجاح تلك اللاجئات والأمهات المحتاجات، اللاتي تحدين الظروف، وصنعن منتجات يدوية لبيعها وتدبير شؤونهن وشؤون أسرهن المعيشية.
وتكريماً من قطر الخيرية وشبكة الجزيرة للنساء المجتهدات ، فقد تم تشكيل صندوق خاص باسم ( مجموعة التراث العالمي ) تم توزيعه على الحاضرين في القمة العالمية للإعلام، احتوى على مطويات تروي قصة كل امرأة منهن، مع قطعة من المنتج اليدوي الذي تصنعه، وذلك تحت شعار مجموعة التراث العالمي، تشجيعاً ومؤازرة لمسيرة الكفاح التي بدأنها في ظروف قاسية.
وفيما يلي ملخص لأهم المنتجات اليدوية وما تخفيه في طياتها وثناياها من قصص لمواجهة المعاناة التي عاشتها نساء المخيمات والمجتمعات المحتاجة .
غزة.. الزهرات الست
فمن قطاع غزة المحاصر المثخن بالجراح، انطلقت مبادرة تحولت لرمزٍ لصناعات فلسطين اليدوية. ، إنها الفتاة، آية شعشاعة، واحدة من بين ستة شقيقات بدأن مشروعاً حمل اسم "الزهرات الست" ممثل للأخوات الست يقمن في المنزل بالتطريز الفلسطيني التقليدي من الأثواب إلى محافظ النقود وبيوت الهواتف المحمولة وعلامات فواصل الكتب.
ورغم انقطاع الكهرباء عن قطاع غزة لمدة ثماني ساعات يومياً، وصعوبة الحصول على المواد الخام وتصدير أعمالهن بسبب الاحتلال الإسرائيلي والحصار، فقد تمكنّ من تحدي الصعاب ليصلن بمنتوجاتهن إلى العالم ، وسطّرن قصة نجاح بكسر حصار الأسوار تروى على مسامع العالم في الفضاء المفتوح.
سوريا.. خيط وإبرة
من داخل مخيم الزعتري، أكبر مخيمٍ للاجئين السوريين في الأردن، بالخيط والإبرة ، تحولت المواد بين أيدي النساء اللواتي يتحدين الظروف إلى فنٍ يجسد حلم السوريين بغدٍ أفضل.
"أم أحمد" تبلغ من العمر 40 عاماً، هربت من ويلات الحرب في ريف حمص، وأصبح التطريز معيلاً لها على الحياة في مخيم اللجوء، أملاً بالعودة إلى وطنها، فاتخذت قراراً بأن تصنع بيديها مصدر دخلها لتعيل أطفالها ، فغزلت بالخيط حافظة نقود متينة ، وأتقنت صنعها بألوات وتشكيلات مختلفة ومتنوعة لا توحي لك النظرة الأولى أنها صنعت بأيد بشرية.
وقد استطاعت أم أحمد أن تبدأ حياة جديدة رغم المعاناة، وتجتهد في التصنيع والبيع لعلها تؤمن لأطفالها ما يحتاجونه.
الكونغو..قطعة الكوبا
دأب حرفيو جمهورية الكونغو الديمقراطية على حياكة القطع القماشية المصنوعة من أوراق نخيل الرافيا وإنتاج ما يسمى قطع "الكوبا" القماشية على مدى 400 سنة.
و يعتبر سكان الباكوبا جنوب شرق الكونغو، قطع "الكوبا" القماشية هذه قطعاً ثمينة للغاية ويقدمونها كهدايا، وتُصنع هذه القطع من أوراق نخيل الرافيا التي تتميز بالمرونة والقوة في آن واحد. يجمع الرجال أوراق الرافيا من أعماق الغابات، ثم تقطع وتجفف، لتقوم النساء بعد ذلك بتلوينها وتحويلها إلى قطع قماشية تستخدم كمادة مثالية لغزل السلال وصناعة السجاد والمفروشات والقبعات.
تعلمت "شومبا" هذه الحرفة اليدوية الصعبة من والدتها عندما كان عمرها 15 عاماً، لتصبح الآن، وقد تخطت الخمسين، من أمهر حرفيي فن حياكة الرافيا. تعتبر شومبا أبناءها العشرة، وقد توفى أحدهم، أحد الدوافع الأساسية وراء نجاحها في صناعة هذه القطع الثمينة المصنوعة يدوياً، فلولا هذه الحرفة لما استطاعت دفع تكاليف تعليم أبنائها وتأمين احتياجاتهم اليومية، بالرغم من تراجع الطلب على هذه القطع في الآونة الأخيرة.
تراجع صناعة قماش الرافيا مؤسف حقاً، حيث أن هناك العديد من القصص الرائعة وراء تلك الأشكال الهندسية الجميلة التي ألهمت الكثير من فناني القرن العشرين مثل ماتيس وبيكاسو.
تحمل قصة شومبا كل معاني الأمل والحفاظ على التقاليد القيمة في بلد أنهكتها الحروب والمجاعات.
وتعتبر القطعة القماشية القيمة التي صنعت قبل حوالي 100 عام والتي اشتملت عليها ( مجموعة التراث العالمي ) رمزاً لذاك الأمل.
جواتيمالا.. حزام الكاميرا
من قرية "باناباج" غرب غواتيمالا في أمريكا الوسطى التي تعرضت لإعصار "ستان" عام 2005، والذي أودى بحياة أكثر من 1000 شخصٍ و سبب دمار مئات المنازل، وبعد "إبادة جماعية" عصفت بالبلاد، انطلقت مبادرة تحولت لرمزٍ في صناعات غواتيمالا اليدوية.
جوزيفا البالغة من العمر 58 عاماً، بادرت مع نساء القرية إلى مشروع حياكة خيوط على آلاتٍ خشبية لتنسجن أجمل المنتجات الفنية، منها "حامل كاميرا" ملون طاف بسمعته العالم.
في ساعات الصباح الأولى من يوم الخامس من أكتوبر عام 2005، ضرب إعصار ستان قرية "باناباج"، غرب غواتيمالا، و جوزيفا، التي تبلغ من العمر 58 عاماً، فقدت منزلها خلال الاعصار، مما زاد من معاناتها النفسية التي بدأت قبل ذلك الوقت بعدة سنوات، عندما قتل زوجها خلال الحرب الأهلية في البلاد.
إلا أن قوة ارادتها منعتها من الاستسلام للألم الجسدي والنفسي الذي تعاني منه، فبادرت بمشروع جديد بالتعاون مع نساء قريتها للاستفادة من مهاراتهن بالحياكة وبدأن باستخدام آلات خشبية بسيطة لتحويل تلك الخيوط إلى منسوجات جميلة وملونة سرعان ما جلبت لهن سمعة عالمية مرموقة.
إحدى هذه المنسوجات الجميلة "حزام لحمل الكاميرا": وهي قطعة فنية جميلة تعتبر واحدة من أجمل رموز الصناعة اليدوية في غواتيمالا.